الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

618

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

بعزيمة التحصيل في حدود سبع وتسعين وماءة أو قريبا من ذلك ، وهو ابن ست أو سبع عشر ورجع إلى ديار العجم وعزم على التوطن بأصبهان ، في حدود ست أو سبع عشرة بعد مائتين والف وحج بيت اللّه الحرام في حدود اثنتين أو احدى وثلاثين من طريق البحر ، واخذ في بناء المسجد الأعظم في بيد آباد التي هي من أعاظم محلات أصبهان في حدود خمس وأربعين ، وانفق عليه ما يقرب من ماءة ألف دينار شرعي ومال بقبلته إلى يمين قبلة ساير المساجد وجعل له مدارس وحجرات للطلبة ، وأسس أساسا لم يعهد مثله من أحد من العلماء والمجتهدين وبنى فيه قبة لمدفن نفسه ، واتفق ان حقق اللّه تعالى رجاءه فدفن بعد ثلاثة أيام من وفاته في تلك القبة الشريفة ، وهي الان بمنزلة من مشاهد الأنبياء الأئمة عليهم السّلام مطاف للخلايق في أوقات الصلوات الخمس ، بل تطوى إليها المراحل من فج عميق ، ولم ير مثل يوم وفاته فهو يوم عظيم امتلأت فيه أزقة البلد من أفواج الأنام رجالا ونساء يبكون عليه بكاء الفاقد والده الرحيم ومشفقه الكريم ، بحيث كان همهمة الخلايق تسمع من وراء البلد وغسل في بيته الشريف ، ثم اتى به إلى المسجد فصلى عليه ولده الأفضل وخلفه الأسعد الأرشد والفقيه الأوحد والحبر المؤيد ، والنور المجسد ، والعماد الاعمد النفس القدسي ، والملك الانسي الجليل الأواه ومحبوب الأفئدة وممدوح الأفواه مولانا وسيدنا السيد أسد اللّه ، وهو من اجلاء تلامذة شيخنا الأفقه الأعلم القمقام قطب أرحية هذه الأيام الشيخ محمد حسن النجفي صاحب جواهر الكلام منصوصا على اجتهاده وفقاهته بلفظه وكتابته بل محرضا على الرجوع إلى ما أفتى به وحكم في جميع ديار العجم ، وكان صاحب الترجمة يحبه كثيرا ويحث الناس على متابعته واجلاله ، وقد يرجحه في قوة النظر على فخر المحققين ابن العلامة في جواب بعض من سأله عن أحواله ، متفقون على جلالته متشاحون على جماعته مطبقون على ارادته مادحون جليل حقه ومننه ، ومقدمون إياه على والده الأكرم في أغلب مكارم أخلاقه ومحامد